سجوني في فظاعتها، ومن حال من فيها من شدة الحصر، والغلظ في الحجر {قال} مدافعًا بالتي هي أحسن إرخاء للعنان، لإرادة البيان، حتى لا يبقى عذر لإنسان، رجاء النزوع عن الطغيان، والرجوع إلى الإيمان، لأن من العادة الجارية السكون إلى الإنصاف، والرجوع إلى الحق والاعتراف {أولو} أي أتسجنني ولو {جئتك بشيء مبين*} أي لرسالتي {قال} طمعًا في أن يجد موضعًا للتكذيب أو التلبيس: {فأت به} أي تسبب عن قولك هذا أني أقول لك: ائت بذلك الشيء {إن كنت} أي كونًا أنت راسخ فيه {من الصادقين*} أي فيما ادعيت من الرسالة والبينة، وهذا إشارة إلى أنه بكلامه المتقدم قد صار عنده في غير عدادهم، ولزم عليه أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق لأنها تصديق من الله للمدعي، وعادته سبحانه وتعالى جارية في أنه لا يصدق الكاذب {فألقى} أي فتسبب عن ذلك وتعقبه أن ألقى.
ولما كان الكلام مع موسى عليه السلام، فكان إضماره غير ملبس، لم يصرح باسمه اكتفاء بضميره فقال: {عصاه} أي التي تقدم في غير سورة أن الله تعالى أراه آياتها {فإذا هي ثعبان} أي حية في غاية الكبر {مبين*} أي ظاهر الثعبانية، لا شك عند رائية فيه، لا كما يكون عند الأمور السحرية من التخييلات والتشبيهات