فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 11765

ولما كان الإنسان مطبوعًا على الاجتهاد في حفظ حياته وبقاء مهجته، نسب فعل الموت إليه إعظامًا للقدرة فقال: {والذي يميتني} أي حسًا وإن اجتهدت في دفع الموت، ومعنى وإن اجتهدت في دفع الجهل.

ولما كان الإحياء حسًا بالروح ومعنى بالهداية عظيمًا، أتى بأداة التراخي لذلك ولطول المكث في البرزخ فقال: {ثم يحيين} للمجازاة في الآخرة كما شفاني من المرض وإن وصلت إلى حد لا أرجى فيه، ولم يأت هنا بما يدل على الحصر لأنه لا مدعي للإحياء والإماتة إلا ما ذكره سبحانه عن نمرود في سورة البقرة، وأن إبراهيم عليه السلام أبهته ببيان عجزه في إظهار صورة من مكان من الأمكنة بلا شرط من روح ولا غيرها، وإذا عجز عن ذلك كان عجزه عن إيجاد صورة أبين، فكيف إذا انضم إلى ذلك إفادتها روحًا أو سلبها منها، فعدّ ادعاؤه لذلك - مع القاطع المحسوس الذي أبهته - عدمًا، والله أعلم.

ولما ذكر البعث، ذكر ما يترتب عليه فقال: {والذي أطمع} هضمًا لنفسه واطراحًا لأعماله وإشارة إلى أنه بالنسبة إلى الحضرة الأعظمية غير قادرة لها حق قدرها، فإن الطمع كما قال الحرالي في البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت