فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 11765

وفي ذلك إشارة إلى عدم وجوب التقيد بالآباء، وإرشاد إلى توسيع الفكر إلى المنعم الأول وهو رب الآباء للتقيد بأوامره والوقوف عند زواجره سواء كان ذلك موافقًا لشرع الآباء أو مخالفًا؛ ولما كان هذا لازمًا لمضمون قوله تعالى:

{تلك أمة قد خلت} [البقرة: 134] أتبعه بها، أي فما لكم وللسؤال عنها في ادعائكم أنهم كانوا هودًا أو نصارى؟ كما سيأتي النص بالتوبيخ على ذلك وإتباعه مثل هذه الآية، لأنه إما أن يكون السؤال عن النسب أو عن العمل ولا ينفعكم شيء منهما، لأنه ليس للإنسان إلا ما سعى، فليس السؤال عنهم حينئذ لمن عنده علم ما يأتي وما يذر إلا فضولًا، وفيه تنبيه على أنهم قطعوا أنفسهم عنهم، لأنهم لما لم يتبعوهم في الإسلام فصلوا ما بينهم وبينهم من الوصلة بالنسب وحصلت براءتهم منهم، لأن نسب الدين أعظم من نسب الماء والطين، أو يقال وهو أحسن: لما ادعى أهل الكتاب أن الجنة خاصة بهم ورد ذلك سبحانه عليهم بأنها لمن أسلم محسنًا وذكرهم بأحوال الخليل عليه السلام حتى ختم بأنه من رؤوس المتصفين بهذا الوصف وأنه أوصى بنيه به فكان كأنه قيل إنكارًا عليهم في دعواهم الاختصاص بالجنة وتقريرًا لهم: أكنتم شهداء لذلك منه حتى تكونوا ممن ائتمر بأمره في وصيته فتكونوا أهلًا للجنة أم كنتم شهداء يا بني يعقوب {إذ حضر يعقوب} صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت