تسبيبهم عنه سؤاله استهزاء به وتعجيزًا له إنزال العذاب بخلاف ما تقدم عن قوم صالح عليه السلام، فقالوا: {فأسقط علينا كسفًا} بإسكان السين على قراءة الجماعة وفتحها في رواية حفص، وكلاهما جمع كسفة، أي قطعًا {من السماء} أي السحاب، أو الحقيقة، وهذا الطلب لتصميمهم على التكذيب، ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم فضلًا عن طلبه ولا سيما كونه على وجه التهكم، ولذلك قالوا: {إن كنت} أي كونًا هو لك كالجبلة {من الصادقين*} أي العريقين في الصدق، المشهورين فيما بين أهله، لنصدقك فيما لزم من أمرك لنا باتخاذ الوقاية من العذاب من التهديد بالعذاب، وما أحسن نظره إلى تهديده لهم بما لله عليهم من القدرة في خلقهم وخلق من كانوا أشد منهم قوة وإهلاكهم بأنواع العذاب لما عصوه بتكذيب رسله.
ولما كان عذاب العاصي يتوقف على العلم المحيط بأعماله، والقدرة على نكاله، استأنف تعالى الحكاية عنه في تنبيهه لهم على ذلك بقوله: {قال} مشيرًا إلى أنه لا شيء من ذلك إلا إلى من أرسله، وهو