فهرس الكتاب

الصفحة 6835 من 11765

الذي أتاهم بهذه الأخبار وهم عنه معرضون وله تاركون {لتنزيل رب العالمين*} أي الذي رباهم بشمول علمه، وعظيم قدرته، بما يعجز عن أقل شيء منه غيره لكونه أتاهم بالحق منها على لسان من لم يخالط عالمًا قط، ومع أنه سبحانه غذاهم بنعمته، ودبرهم بحكمته، فاقتضت حكمته أن يكون هذا الذكر جامعًا لكونه ختامًا، وأن يكون معجزًا لكونه تمامًا، ونزله على حسب التدريج شيئًا فشيئًا. مكررًا فيه ذكر القصص سابقًا في كل سورة منها ما يناسب المقصود من تلك السورة، معبرًا عما يسوقه منها بما يلائم الغرض من ذلك السياق مع مراعاة الواقع، ومطابقة الكائن.

ولما كان الحال مقتضيًا لأن يقال: من أتى بهذا المقال، عن ذي الجلال؟ قال: {نزل به} أي نجومًا على سبيل التدريج من الأفق الأعلى الذي هو محل البركات، وعبر عن جبرائيل عليه السلام بقوله: {الروح} دلالة على أنه مادة خير، وأن الأرواح تجيء بما ينزله من الهدى، وقال: {الأمين*} إشارة إلى كونه معصومًا من كل دنس، فلا يمكن منه خيانة {على قلبك} أي يا محمدًا الذي هو أشرف القلوب وأعلاها، وأضبطها وأوعاها، فلا زيغ فيه ولا عوج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت