فهرس الكتاب

الصفحة 6842 من 11765

لما ينبغي وصله، كما ينظم السهم إذا رمي به، أو الرمح إذا طعن به في القلب، لا يتسع له، ولا ينشرح به، بل تراه ضيقًا حرجًا.

ولما كان هذا المعنى خفيًا، بينه بقوله: {لا يؤمنون به} أي من أجل ما جبلوا عليه من الإجرام، وجعل على قلوبهم من الطبع والختام {حتى يروا العذاب الأليم*} فحينئذ يؤمنون حيث لا ينفعهم الإيمان ويطلبون الأمان حيث لا أمان.

ولما كان إتيان الشر فجاءة أشد. وكان أخذه لهم عقب رؤيتهم له من غير مهلة يحصل فيها نوع استعداد أصلًا، دل على ذلك مصورًا لحاله بقوله دالاًّ بالفاء على الأشدية والتعقيب: {فيأتيهم بغتة} .

ولما كان البغت الإتيان على غفلة، حقق ذلك نافيًا للتجوز بقوله: {وهم لا يشعرون*} ودل على تطاوله في محالهم، وجوسه لخلالهم، وتردده في حلالهم، بقوله دالاًّ على ما هو أشد عليهم من المفاجأة بالإهلاك: {فيقولوا} أي تأسفًا واستسلامًا وتلهفًا في تلك الحالة لعلمهم بأنه لا طاقة به بوجه: {هل نحن منظرون*} أي مفسوح لنا في آجالنا لنسمع ونطيع.

ولما حقق أن حالهم عند الأخذ الجؤار بالذل والصفار به، تسبب عنه ما يستحقون باستعجاله من الإنكار في قوله، منبهًا على أن قدره يفوق الوصف بنون العظمة: {أفبعذابنا} أي وقد تبين لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت