فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 11765

ولا يقدر غيره أن ينقض شيئًا من فعله.

ولما كان التقدير: فافعل جميع ما آمرك به فإنه لا بد منه، ولا تخف من شيء فإنه لا يوصل إليك بسوء لأنه متقن بقانون الحكمة، محروس بسور العزة، دل عليه بالعطف في قوله: {وألق عصاك} أي لتعلم علمًا شهوديًا عزتي وحكمتي - أو هو معطوف على {أن بورك} - فألقاها كما أمر، فصارت في الحال - بما أذنت به الفاء - حية عظيمة جدًا، هي - مع كونها في غاية العظم - في نهاية الخفة والسرعة في اصطرابها عند محاولتها ما يريد {فلما رآها تهتز} أي تضطرب في تحركها مع كونها في غاية الكبر {كأنها جآن} أي حية صغيرة في خفتها وسرعتها، ولا ينافي ذلك كبر جثتها {ولى} أي موسى عليه الصلاة والسلام.

ولما كانت عليه التولية مشتركة بين معان، بين المراد بقوله: {مدبرًا} أي التفت هاربًا منها مسرعًا جدًا لقوله: {ولم يعقب} أي لم يرجع على عقبه، ولم يتردد في الجد في الهرب، ولم يلتفت إلى ما وراءه بعد توليته، يقال: عقب عليه تعقيبًا، أي كر، وعقب في الأمر تعقيبًا: تردد في طلبه مجدًا - هذا في ترتيب المحكم. وفي القاموس: التعقيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت