فهرس الكتاب

الصفحة 6894 من 11765

فإذا وردت عليه النعمة أو الشدة كان مستغرقًا في الفناء فلم يحس بشيء منهما.

ولما علم من هذا كله أن الشاكر هو المستغرق في الثناء على المنعم بما يجب عليه من العمل من فناء أو غيره بحسب ما يقدر عليه، وكان ذلك عمل مما يجوز أن يكون زين لذلك العبد كونه حسنًا وهو ليس كذلك، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشيرًا إلى هذا المعنى: {وأن أعمل صالحًا} أي في نفس الأمر. ولما كان العمل الصالح قد لا يرضي المنعم لنقص في العمل كما قيل في معنى ذلك:

إذا كان المحب قليل حظ ... فما حسناته إلا ذنوب

قال: {ترضاه} .

ولما كان العمل الصالح المرضي قد لا يعلى إلى درجة المرضي عنهم، لكون العامل منظورًا إليه بعين السخط، لكونه ممن سبق عليه الكتاب بالشقاء، لأن الملك المنعم تام الملك عظيم الملك فهو بحيث لا يسأل عما يفعل، قال معرضًا عن عمله معترفًا بعجزه، معلمًا بأن المنعم غني عن العمل وعن غيره، لا تضره معصية ولا ينفعه طاعة: {وأدخلني برحمتك} أي لا بعملي {في عبادك الصالحين*} أي لما أردتهم له من تمام النعمة بالقرب والنظر إليهم بعين العفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت