فهرس الكتاب

الصفحة 6982 من 11765

الذين سبقت لهم الحسنى {وهم من فزع يومئذ} أي إذا وقعت هذه الأحوال، العظيمة الأهوال {آمنون*} أي حتى لا يحزنهم الفزع الأكبر، فانظر إلى بلاغة هذا الكلام، وحسن نظمه وترتيبه، وأخذ بعضه بحجزة بعض، كأنما أفزع إفزاعًا واحدًا، ولأمر ما أعجز القوي، وأخرس الشقاشق والادعاء {ومن جاء بالسيئة} أي التي لا سيئة مثلها، وهي الشرك لقوله: {فكبت} أي بأيسر أمر {وجوههم في النار} مع أنه ورد في الصحيح أن مواضع السجود - التي أشرفها الوجوه - لا سبيل للنار عليها، والوجه أشرف ما في الإنسان، فإذا هان كان ما سواه أولى بالهوان، والمكبوب عليه منكوس.

ولما كانوا قد نكسوا أعمالهم وعكسوها بعبادة غير الله، فوضعوا الشيء في غير موضعه، فعظموا ما حقه التحقير، واستهانوا أمر العلي الكبير. وكان الوجه محل ظهور الحياء والانكسار، لظهور الحجة، وكانوا قد حدقوا الأعين جلادة وجفاء عند العناد، وأظهروا في الوجوه التجهم والعبوس والارتداد، بدع قوله بناء على ما تقديره بما دل عليه الاحتباك: وهم من فزع يومئذ خائفون، وليس لهم إلا مثل سيئتهم: {هل} أي مقولًا لهم: هل {تجزون} أي بغمس الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت