فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 11765

{من الله} أي كتمها من الملك الأعظم، أو هي عنده منه وهو يستخبره عنها مع علمه بأنه فاضحه لأنه العالم بالسرائر. ولما كان التقدير: فإنه يعلم ما عمله من كتمانه عطف عليه ما هو أعم منه فقال: {وما الله} المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا {بغافل عما تعملون} إشعارًا بصيغة المضارع بتماديهم بعد هذا كله على سوء أعمالهم وتحذيرًا من مثل ذلك. ولما لم يدع لهم متمسكًا من جهة إبراهيم عليه السلام أتبع ذلك الإشارة على تقدير صحة دعواهم إلى أن الدين دائر مع أمره في كل زمان لا مع ما قرره لأحد من خلقه فإنه لا حجر عليه ولا اعتراض بل له أن يأمر اليوم بأمر وغدًا مثلًا بضده وأن يفعل ما يشاء من إحكام ونسخ ونسيء وإنساء فقال: {تلك أمة} أي إبراهيم وآله {قد خلت} أي فهب أنهم على ما زعمتم فقد مضوا وقدم زمانهم فلا ينفعكم إلا ما تستجدونه في وقتكم هذا بحكم ما تجدد من المنزل المعجز لكافة أهل الأرض أحمرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت