فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 11765

من الأول، لأنه لا طاقة لأحد غير الله بها، وصرح بما يكفي من الثاني، فكأن التقدير: إني أخاف أن يقتلون فيفوت المقصود، ولا يحمني من ذلك إلا أنت، وإن لساني فيه عقدة، وأخي - إلى آخره؛ وزاد في تعظيمه بضمير الفصل فقال: {هو أفصح مني لسانًا} أي من جهة اللسان للعقدة التي كانت حصلت له من وضع الجمرة في فيه وهو طفل في كفالة فرعون {فأرسله} أي بسبب ذلك {معي ردءًا} أي معينًا، من ردأت فلانًا بكذا، أي جعلته له قوة وعاضدًا، وردأت الحائط - إذا دعمته بخشب أو كبش يدفعه أن يسقط؛ وقراءة نافع بغير همز من الزيادة.

ولما كان له عليه من العطف والشفقة ما يقصر الوصف عنه، نبه على ذلك بإجابة السؤال بقوله: {يصدقني} أي بأن يلخص بفصاحته ما قتله وبينته، ويقيم الأدلة عليه حتى يصير كالشمس وضوحًا، فيكون - مع تصديقه لي بنفسه - سببًا في تصديق غيره لي؛ ورفعه عاصم وحمزة صفة لردءًا. ثم علل سؤاله هذا، وبين أنه هو المراد، لا أن يقول له: صدقت، فإن قوله لهذه اللفظة لا تعلق له بالفصاحة حتى يكون سببًا للسؤال فيه، بقوله مؤكدًا لأجل أن من كان رسولًا عن الله لا يظن به أن يخاف: {إني أخاف أن يكذبون*} .

ولما كان ما رأى من الأفعال، وسمع من الأقوال، مقتضيًا للأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت