فهرس الكتاب

الصفحة 7081 من 11765

ولما أبلغ في هذه الأساليب في إظهار الخفايا، وأكثر من نصب الأدلة على الحق وإقامة على وجوب اتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانوا بإعراضهم عن ذلك كله كأنهم منكرون لأن يكون جاءهم شيء من ذلك، قال ناسقًا على ما تقديره: فلقد آتيناك في هذه الآيات بأعظم البينات، منبهًا بحرف التوقع المقترن بأداة القسم على أنه مما يتوقع هنا أن يقال: {ولقد وصلنا} أي على ما لنا من العظمة التي مقتضاها أن يكفي أدنى إشارة منها {لهم} اي خاصة، فكان تخصيصهم بذلك منة عظيمة يجب عليهم شكرها {القول} أي أتبعنا بعض القول - الذي لا قول في الحقيقة سواه - بعضًا بالإنزال منجمًا، قطعًا بعضها في أثر بعض، لتكون جوابًا لأقولهم، وحلاًّ لإشكالهم، فيكون أقرب إلى الفهم، وأولى بالتدبر، مع تنويعه في وعد ووعيد، وأخبار ومواعظ، وحكم ونصائح، وأحكام ومصالح، وأكثرنا من ذلك حتى كانت آياته المعجزات وبيناته الباهرات كأنها أفراس الرهبان، يوم استباق الأقران، في حومة الميدان، غير أن كلاًّ منهما سابق في العيان.

ولما بكتهم بالتنبيه بهذا التأكيد على مبالغتهم في الكذب بالقول أو بالفعل في أنه ما أتاهم ما يقتضي التذكير أتبع ذلك التوصيل عليه فقال: {لعلهم يتذكرون*} أي ليكون حالهم حال الذين يرجى لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت