فهرس الكتاب

الصفحة 7083 من 11765

وكل من الوصفين موجب للتصديق والإيمان به؛ ثم عللوا مبادرتهم إلى الإذعان منبهين على أنهم في غاية البصيرة من أمره بأنهم يتلون ما عندهم حق تلاوته، لا بألسنتهم فقط، فصح قولهم الذي دل تأكيدهم له على اغتباطهم به الموجب لشكره: {إنا كنا} أي كونًا هو في غاية الرسوخ؛ وأشار إلى أن من صح إسلامه ولو في زمن يسير أذعن لهذا الكتاب، بإثبات الجار، فقال: {من قبله مسلمين*} أي منقادين غاية الانقياد لما جاءنا من عند الله من وصفه وغير وصفه وافق هوانا وما ألفناه أو خالفه، لا جرم كانت النتيجة: {أولئك} أي العالو الرتبة {يؤتون} بناه للمفعول لأن القصد الإيتاء، والمؤتى معروف {أجرهم مرتين} لإيمانهم به غيبًا وشهادة، أو بالكتاب الأول ثم الكتاب الثاني {بما صبروا} على ما كان من الإيمان قبل العيان، بعدما هزهم إلى النزوع عنه إلف دينهم الذي كان، وغير ذلك من امتحان الملك الديان.

ولما كان الصبر لا يتم إلا بالاتصاف بالمحاسن والانخلاع من المساوىء، قال عاطفًا على {يؤمنون} مشيرًا إلى تجديد هذه الأفعال كل حين: {ويدرءون بالحسنة} من الأقوال والأفعال {السيئة} أي من ذلك كله فيمحونها بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت