أشركوهم فيما صرفوا إليهم من أموالهم وأقوالهم، وأزمانهم وأحوالهم {فدعوهم} تعللًا بما لا يغني، وتمسكًا بما يتحقق أنه لا يجدي، لفرط الغلبة واستيلاء الحيرة والدهشة {فلم يستجيبوا لهم} كما يحق لهم بما لهم من وصف عدم الإدراك، والعجز والهلاك {ورأوا} أي كلهم {العذاب} عالمين بأنه مواقعهم لا مانع له عنهم، فكان الحال حينئذ مقتضيًا لأن يقال من كل من يراهم: {لو أنهم كانوا} أي كونًا هو لهم صفة راسخة {يهتدون*} أي يحصل منهم هدى ساعة من الدهر، تأسفًا على أمرهم، وتمنيًا لخلاصهم، أو لو أن ذلك كان في طبعهم لنجوا من العذاب، أو لما رأوه أصلًا، أو لما اتبعوهم.
ولما أشار إلى أنه لا خلاص من ذلك الردى إلا بالهدى، أتبعه الإعلام بأنه لا يمكن أحدًا هناك أن يفعل ما قد يروج على سائله كما يفعل في هذه الدار من إظهار ما لم يكن مكررًا لتهويل ذلك اليوم وتبشيعه وتعظيمه وتفظيعه، سائلًا عن حق رسله عليهم الصلاة والسلام بعد السؤال عن حقه سبحانه، مناديًا بعجز الشركاء في الأخرى كما كانوا عاجزين في الأولى {ويوم يناديهم} وهم بحيث يسمعهم