هو قادر على الرزق من قولهم: {لولا أن منَّ الله} أي تفضل الملك الأعظم الذي استأثر بصفات الكمال {علينا} بجوده، فلم يعطنا ما تمنيناه من الكون على مثل حاله {لخسف بنا} مثل ما خسف به {ويكأنه} أي عجبًا أو ندمًا لأنه، أو يشبه أنه، أو ألم تر أنه، قال الرضي في شرح الحاجبية: كأن المخاطب كان يدعى أنهم يفلحون فقال لهم: عجبًا منك، فسئل: لم تتعجب منه؟ فقال: لأنه - إلى آخره، فحذف حرف الجر مع «أن» كما هو القياس.
{لا يفلح} أي يظفر بمراد {الكافرون*} أي العريقون في الكفر لنعمة الله، وقد عرف بهذا تنزيل المعنى على ما قالوه في المراد من ويكأنه، سواء وقف على وي أو يك أو لا.
ذكر شرح هذه القصة: قال البغوي: قال أهل العلم بالأخبار: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى عليه الصلاة والسلام وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم فبغى وطغى، وكان أول طغيانه وعصيانه أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن يعلقوا في أرديتهم خيوطًا أربعة، في كل طرف منها خيطًا أخضر بلون السماء يذكرونني به إذا نظروا إلى السماء ويعلمون أني منزل منها كلامي،