فهرس الكتاب

الصفحة 7148 من 11765

أهل الآخرة من أهل الدنيا، فمن كان زاهدًا في الأولى مجتهدًا في الصلاح، وكان ممتحنًا في أول أحواله مظفرًا في ماله، فهو من أبناء الآخرة، وإلا فهو للدنيا.

ولما تحرر الفرق بين أهل الدارين، وكان لا بد من إتيان الآخرة، وعلم أن الآخرة إنما هي جزاء الأعمال، وتقرر من كونها للخائفين أنها على الآمنين، فاستؤنف تفصيل ذلك جوابًا لمن كأنه قال: ما لمن أحسن ومن أساء عند القدوم؟ بقوله: {من جاء} أي في الآخرة أو الدنيا {بالحسنة} أي الحالة الصالحة {فله} من فضل الله {خير منها} من عشرة أضعاف إلى سبعين إلى سبعمائة إلى ما لا يحيط به إلا الله تعالى {ومن جاء بالسيئة} وهي ما نهى الله عنه، ومنه إخافة المؤمنين {فلا يجزى} من جاز ما، وأظهر ما في هذا الفعل من الضمير العائد على من فقال: {الذين عملوا السيئات} تصويرًا لحالهم تقبيحًا لها وتنفيرًا من عملها، ولعله جمع هنا وأفرد أولًا إشارة إلى أن المسيء أكثر {إلا} مثله سواء عدلًا منه تعالى، هكذا كان الأصل، ولكنه قال: {ما كانوا} أي بجميع هممهم {يعملون*} مبالغة في المثلية، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت