فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 11765

ولو لم يكن منه سعي في الوصلة فتقتلعه من ذنوبه اقتلاعًا أشد ما كان بها اعتلاقًا فتقيمه فيما ترضاه الإلهية وذلك مع موافقته لما قاله العلماء ترق من العالي إلى الأعلى، فإن رحمة من لا سبب منه تقتضي العطف عليه أبلغ في نوعها من حيث كونها ابتداء والأولى أبلغ في نفسها لما اقتضاها من السبب، فإن كان المراد بالناس العرب فهو بشارة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه يقر عينه بجعلهم من حزبه بالتثبيت لمن كان إذ ذاك مقبلًا والإقبال لمن كان مدبرًا. وإن كان المراد أعم منهم فهو بشارة باتباع أكثر الخلائق له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا نزل عيسى عليه السلام وقع العموم الحقيقي في الطريق المحمدي باتباع الكل له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والله أعلم؛ ويجوز أن يكون تعليلًا للكلام من أوله فيكون المعنى أن صفتي رأفته ورحمته مقتضيتان للتمييز بين المؤمنين وغيرهم للعدل بين الناس، لأن تسوية المصلح بالمفسد يؤلم المصلح وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر براءة ما ينفع استحضاره هنا.

ولما أشعر الكلام السابق أهل البلاغة بإحداث أمر في القبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت