إلينا، وقالوا: {إلا امرأتك} تنصيصًا على كل فرد منهم سواها؛ ثم دلوا على هلاكها بقولهم جوابًا لمن كأنه قال: ما لها؟ فقيل: {كانت من الغابرين*} أي كأن هذا الحكم في أصل خلقتها.
ولما أفهمت العبارة كما مضى إهلاكهم، صرحوا به فقالوا معينين لنوعه، معللين لما أخبروه به، مؤكدين إعلامًا بأن الأمر قد فرغ منه قطعًا لأن يشفع فيهم، جريًا على عادة الأنبياء في الشفقة على أممهم: {إنا منزلون} أي لا محالة {على أهل هذه القرية رجزًا} أي عذابًا يكون فيه اضطراب شديد يضطرب منه من أصابه كائنًا من كان {من السماء} فهو عظيم وقعه، شديد صدعه {بما كانوا} أي كونًا راسخًا {يفسقون*} أي يخرجون في كل وقت من دائرة العقل والحياء.
ولما كان التقدير: ففعلت رسلنا ما وعدوه به من إنجائه وإهلاك جميع قراهم، فتركناها، كأن لم يسكن بها أحد قط، عطف عليه قوله مؤكدًا إشارة إلى فضيلة المخاطبين بهذه القصة من العرب وغيرهم، وأنه ليس بينهم وبين الهدى إلا تفكرهم في أمرهم مع