فهرس الكتاب

الصفحة 7231 من 11765

ولما كان ذلك يحتاج إلى علاج لمعوج الطباع ومنحرف المزاج، وتمرن على شاق الكلف، ورياضة لجماح النفوس، وكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نزه عن ذلك كله بما جبل عليه من أصل الفطرة، ثم بما غسل به قلبه من ماء الحكمة، وغير ذلك من جليل النعمة، عدل إلى خطاب الأتباع يحثهم على المجاهدة فقال: {والله} أي المحيط علمًا وقدرة {يعلم} أي في كل وقت {ما تصنعون*} من الخير والشر، معبرًا بلفظ الصنعة الدال على ملازمة العمل تنبيهًا على أن إقامة ما ذكر تحتاج إلى تمرن عليه وتدرب، حتى يصير طبعًا صحيحًا، ومقصودًا صريحًا.

ولما انتهى الكلام إلى روح الدين وسر اليقين مما لا يعلمه حق علمه إلا العلماء بالكتب السماوية والأخبار الإلهية، وكان العالم يقدر على إيراد الشكوك وترويج الشبه، فربما أضل بالشبهة الواحدة النيام من الناس، بما له عندهم من القبول، وبما للنفوس من النزوع إلى الأباطيل، وبما للشيطان في ذلك من التزيين، وكان الجدال يورث الإحن، ويفتح أبواب المحن، فيحمل على الضلال، قال تعالى عاطفًا على {اتل} مخاطبًا لمن ختم الآية بخطابهم تنزيهًا لمقامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المواجهة بمثل ذلك تنبيهًا على أنه لا يصوب همته الشريفة إلى مثل ذلك، لأنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت