إشارة إلى أنه في صدور غيرهم عريًا عن النفع: {وما يجحد} وكان الأصل: به، ولكنه أشار إلى عظمته فقال: {بآياتنا} أي ينكرها بعد المعرفة على ما لها من العظمة بإضافتها إلينا والبيان الذي لا يجحده أحد {إلا الظالمون*} أي الراسخون في الظلم الذي لا ينتفعون بنورهم في وضع كل شيء في محله، بل هم في وضع الأشياء في غير محلها كالماشي في الظلام الذي تأثر عن وصفهم أولًا بالكفر الذي هو تغطية أنوار العقول.
ولما كان التقدير: فجحدوها بما لهم من الرسوخ في الظلم أصلًا ورأسًا، ولم يعدوها آيات فضلًا عن كونها بينات، عطف عليه قوله: {وقالوا} موهمين مكرًا وإظهار النصفة بالاكتفاء بأدنى ما يدل على الصدق: {لولا} أي هلا {أنزل عليه} أي على أي وجه كان من وجوه الإنزال {آية} أي واحدة تكون بحيث تدل قطعًا على صدق الآتي بها {من ربه} أي الذي يدعي إحسانه إليه كما أنزل على الأنبياء قبله من نحو ناقة صالح عصا موسى ونحوهما، لنستدل به على صدق مقاله، وصحة ما يدعيه من حاله هذا على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وأبي بكر بالإفراد، وجمع غيرهم دلالة على أن فريقًا آخر قالوا: إن مثل هذا المهم العظيم لا يثبت إلا بآيات متعددة، وأوهموا