فهرس الكتاب

الصفحة 7256 من 11765

عائدًا إلى استعطاف المعرضين، واللطف بالغافلين، ناهجًا في تفنين الوعظ أعني طرق الحكمة، فإن السيد إذا كان له عبدان: مصلح ومفسد، ينصح المفسد، فإن لم يسمع التفت إلى المصلح، إعراضًا عنه قائلًا: هذا لا يستحق الخطاب، فاسمع أنت ولا تكن مثله، فكان قوله متضمنًا نصح المصلح وزجر المفسد، ثم إذا سمع وعظ أخيه كان ذلك محركًا منه بعد التحريك بالإعراض والذم بسوء النظر لنفسه وقلة الفطنة، فإذا خاطبه بعد هذا وجده متهيئًا للقبول، نازعًا إلى الوفاق، مستهجنًا للخلاف: {ولئن سألتهم} أي المؤمن وغيره، وأغلب القصد له: {من خلق السماوات والأرض} وسواهما على هذا النظام العظيم {وسخر الشمس والقمر} لإصلاح الأقوات، ومعرفة الأوقات، وغير ذلك من المنافع.

ولما كان حالهم في إنكار البعث حال من ينكر أن يكون سبحانه خلق هذا الوجود، أكد تنبيهًا على أن الاعتراف بذلك يلزم منه الاعتراف بالبعث فقال: {ليقولن الله} أي الذي له جميع صفات الكمال لما قد تقرر في فطرهم من ذلك وتلقفوه عن أبائهم موافقة للحق في نفس الأمر.

ولما كان حال من صرف الهمة عنه عجبًا يستحق أن يسأل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت