فهرس الكتاب

الصفحة 7269 من 11765

لا نزاع فيه أصلًا: {أليس في جنهم مثوى} أي منزل وموضع إقامة وحبس له وقد ارتكب هذا الكفر العظيم - هكذا كان الأصل، ولكنه لقصد التعميم وتعليق الفعل بالوصف قال: {للكافرين*} أي الذين يغطون أنوار الحق الواضح، أو ليس هو من الكافرين؟ أي إن كلاًّ من المقدمتين صحيح لا إنكار فيه، ولا ينتظم إنكارهم إلا بإفساد إحديهما، أما كفره للمنعم بعد إنجائه من الهلاك حيث عبد غيره فلا يسع عاقلًا إنكاره، وأما كون جهنم تسعة بعد إخبار القادر به فلا يسع مقرًا بالقدرة إنكاره، فالمقدمتان مما لا مطعن فيه عندهم، فأنتجتا أن مثواه جهنم، وصار القياس هكذا: عابد غير من أنجاه كافر، وكل كافر مثواه جهنم، فعابد غير من أنجاه مثواه جهنم.

ولما كان هذا كله في الذين فتنوا فلم يجاهدوا أنفسهم، كان المعنى: فالذين فتناهم فوجدوا كاذبين ضلوا فصاروا لا يعقلون ولا يعلمون، لكونهم لم يكونوا من المجاهدين، فعطف عليه قوله: {والذين جاهدوا} أي أوقعوا الجهاد بغاية جهدهم على ما دل عليه بالمفاعلة {فينا} أي بسبب حقنا ومراقبتنا خاصة بلزوم الطاعات من جهاد الكفار وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت