العقلاء: {وهم} أي الروم، ودل على التبعيض وقرب الزمان بإثبات الجار فقال، معبرًا بالجار إشارة إلى أن استعلاءهم إنما يكون في بعض زمان البعد ولا يدوم: {من بعد غلبهم} الذي تم عليهم من غلبة فارس إياهم، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول {سيغلبون*} فارسًا، فأكد وعده بالسين - وهو غني عن التأكيد - جريًا على مناهيج القوم لما وقع في ذلك من إنكارهم {في بعض سنين*} وذلك من أدنى العدد لأنه في المرتبة الأولى، وهي مرتبة الآحاد، وعبر بالبضع ولم يعين إبقاء للعباد في ربقة نوع من الجهل، تعجيزًا لهم، وتحديًا لمن عاند بنفي ما أخبر به أو يعلم ما ستر منه، وتشريعًا للتعمية إذا قادت إليها مصلحة، وشرح ذلك أنه كان بين فارس والروم حروب متواصلة، وزحوف متكاثرة، في دهور متطاولة، إلى أن التقوا في السنة الثامنة من نبوة نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زمن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، فظفرت فارس على الروم، أخرج سنيد بن داود في تفسيره والواحدي في أسباب النزول والترمذي في تفسير سورة الروم من جامعه وغيرهم، وقد جمعت ما ذكروه، وربما أدخلت حديث بعضهم في بعض.
قال سنيد عن عكرمة: كانت في فارس امرأة لا تلد