وائل سار هانىء بن مسعود حتى نزل بذي قار، وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عبد الله العجلي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أخوالي وأحد طرفي، وإن الرائد لا يكذب أهله، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب والكتيبتان الشهباء والدوسر، وإن الشر خيارًا، ولأن يفدي بعضكم بعضًا خير من أن تصطلموا، انظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا معها رهنًا من أبنائكم إليه بما أحدث سفهاؤكم، فقال له القوم: ننظر في أمورنا، وبعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين - وجلهة الوادي: مقدمه، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره - وجعلت بكر بن وائل حين بعثوا إلى من حولهم من قبائل بكر لا ترفع لهم جماعة إلا قالوا: سيدنا في هذه الجماعة، إلى أن رفعت لهم جماعة فيها حنظلة بن ثعلبة بن سنان العجلي فقالوا: يا أبا معدان فقد طال انتظارنا وقد كرهنا أن نقطع أمرًا دونك، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاء والرائد لا يكذب أهله، قال: فما الذي أجمع رأيكم عليه؟ قالوا: قلنا اللحي أهون من الوهي، وإن في الشر خيارًا، ولأن نفدي بعضنا بعضًا خير من أن نصطلم جميعًا، فقال حنظلة: