فهرس الكتاب

الصفحة 7317 من 11765

قلوب أصفيائه بتبيين المراد، ويرد ألسنة أعدائه عن كثير من الناد، ويعرفهم أنه كما صدق في هذا الوعد لأجل تفريح أوليائه فهو يصدق في وعد الآخرة ليحكم بالعدل، ويأخذ لهم حقهم ممن عاداهم، ويفضل عليهم بعد ذلك بما يريد، فقال: {وعد الله} أي الذي له جميع صفات الكمال، وهو متعال عن كل شائبة نقص، فلذلك {لا يخلف} وأعاد ذكر الجلالة تنبيهًا على عظم الأمر فقال: {الله} أي الذي له الأمر كله. ولما كان لا يخلف شيئًا من الوعد، لا هذا الذي في أمر الروم ولا غيره، أظهر فقال: {وعده} كما يعلم ذلك أولياؤه {ولكن أكثر الناس} وهو أهل الاضطراب والنوس {لا يعلمون*} أي ليس لهم علم أصلًا، ولذلك لا نظر لهم يؤدي إلى أنه وعد وأنه لا بد من وقوع ما وعد به في الحال التي ذكرها لأنه قادر وحكيم.

ولما كان من المشاهدة أن لهم عقولًا راجحة وأفكار صافية، وأنظار صائبة، فكانوا بصدد أن يقولوا: إن علمنا أكبر من علمكم، كان كأنه قيل بيانًا لأنه يصح سلب ما ينفع من العلم بتأديته إلى السعادة الباقية، وتنبيهًا على أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا: نعم {يعلمون} ولكن {ظاهرًا} أي واحدًا {من} التقلب في {الحياة الدنيا} وهو ما أدتهم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت