فهرس الكتاب

الصفحة 7320 من 11765

شغل قلوبهم من هذا الظاهر في حال غفلتهم عن الآخرة، فانسد عليهم باب العلم - والله الموفق.

ولما كان التقدير: أفلم يتدبروا القرآن وما كشف لهم عنه من الحكم والأمور التي وعد الله بها على لسان نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه أو في السنة، فكانت على حسب ما وعد، أو لم يتأملوا مصنوعات الله عمومًا فتدلهم عقولهم منها على أنه لا يصلح للإلهية إلا من كان حكيمًا، ولا يكون حكيمًا إلا من صدق في وعده، وأنه لا تتم الحكمة إلا بإيجاد الآخرة، عطف عليه قوله منكرًا عليهم موبخًا لهم: {أولم يتفكروا} أي يجتهدوا في إعمال الفكر، ثم ذكر آلة الفكر زيادة في تصوير حال المتفكرين والتذكير بهيئة المعتبرين فقال: {في أنفسهم} ويجوز أن تكون هي المتفكر فيه فيكون المعنى: يتفكروا في أحوالها خصوصًا فيعلموا أن من كان منهم قادرًا كاملًا لا يخلف وعده وهو إنسان ناقص، فكيف بالإله الحق، ويعلموا أن الذي ساوى بينهم في الإيجاد من العدم وطورهم في أطوار الصور، وفاوت بينهم في القوى والقدر، وبين آجالهم في الطول والقصر، وسلط بعضهم على بعض بأنواع الضرر، وأمات أكثرهم مظلومًا قبل القصاص والظفر، لا بد في حكمته البالغة من جمعهم للعدل بينهم في جزاء من وفى أو غدر، أو شكر أو كفر، ثم ذكر نتيجة ذلك وعلله بقوله في أسلوب التأكيد لأجل إنكارهم، وعلى التقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت