المحشر إلى قبلتهم الأولى التي هي بداية الأمر ليطابق الآخر من القبلتين الأولى من حيث كان الآخر في الدنيا للفضل والأول في الآخر للعدل ومن الدعوتين من حيث كانت الدعوة الأولى في الأول حكمًا وعلمًا والإتيان الآخر في العقبى قهرًا وملكًا.
ولما عظم في شأن القبلة انتشار أقوالهم في تنويع شغبهم وجدالهم وكانوا أهل علم وكتاب، وقد مرت لهم دهور وهو موسومون بأنهم على صواب، فاشرأب لذلك النفاق، ودارت رحى الباطل والشقاق، وقامت سوق الفسوق فيما هنالك على ساق، كان الحال مقتضيًا لمزيد تأكيد لأمرها تعظيمًا لشأنها وتوهية لشبه السفهاء فقال تعالى ثانيًا معبرًا بعبارة مشعرة بإمامته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتظار المصلين له، {ومن حيث خرجت} أي للصلاة المفروضة باتباعك من هذه الجهة التي أنت بها الآن بالمدينة الشريفة التي هي شمال الكعبة المشرفة أو من غيرها من الجهات من الشرق والغرب والجنوب {فول وجهك شطر} أي عين {المسجد الحرام} وأما قلبك فهو إلى الله
ولما كان التقدير فإنك مأمور بذلك لئلا يظن أن ذلك إنما