ولعظم المقام كرر الاسم الأعظم فقال: {لخلق الله} أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له، لا يقدر أحد أن يجعل طفلًا في أول أمره خبيث الفطرة لا ينقاد لما يقاد إليه ولا يستسلم لمن يريبه، وكلما كبر وطعن في السن رجع لما طبع عليه من كفر أو إيمان، أو طاعة أو عصيان، أو نكر أو عرفان، قليلًا قليلًا، حتى ينساق إلى ذلك عند البلوغ أو بعده، فإن مات قبل ذلك الجوزي بما كان الله يعلمه منه أنه يعمله طبعيًا ويموت عليه كالغلام الذي قتله الخضر عليه السلام صح الخبر بأنه طبع على الكفر، ولا يعذب بما يكون عارضًا منه ويعلم أنه سيكون لو كان كأبوي الغلام لما وقع التصريح به من أنه لو عاش لأرهقهما ظغيانًا وكفرًا، فقد علم منهما الكفر حينئذ فلم يؤاخذا به لأنه عارض لا طبعي، فالعبرة بالموت، ومن طبع على شيء لم يمت على غيره، فحقق هذا تعلم أنه لا تنافي بين شيء من النصوص لا من الكتاب ولا من السنة - والله الهادي.
ولما كان الميل مع الدليل كيفما مال أمرًا لا يكتنه قدره ولا ينال إلا بتوفيق من الله، أشار إلى عظمته بقوله: {ذلك} أي الأمر العظيم وهو الاهتزاز للدليل واتباع ما يشير إليه ويحث عليه