فهرس الكتاب

الصفحة 7376 من 11765

بأداة التحقيق إشارة إلى أن الرحمة أكثر من النقمة، وأسند الفعل إليه في مقام العظمة إشارة إلى سعة جوده فقال: {أذقنا} وجرى الكلام على النمط الماضي في العموم لمناسبة مقصود السورة في أن الأمر كله له في كل شيء فقال: {الناس رحمة} أي نعمة من غنى ونحوه لا سبب لها إلا رحمتنا {فرحوا بها} أي فرح مطمئن بطر آمن من زوالها، ناسين شكر من أنعم بها، وقال: {وإن} بأداة الشك دلالة على أن المصائب أقل وجودًا، وقال: {تصبهم} غير مسند لها إليه تأديبًا لعباده وإعلامًا بغزير كرمه {سيئة} أي شدة تسوءهم من قحط ونحوه.

ولما كانت المصائب مسببة عن الذنوب، قال منبهًا لهم على ذلك منكرًا قنوطهم وهم لا يرجعون عن المعاصي التي عوقبوا بسببها: {بما قدمت أيديهم} أي من المخالفات، مسندًا له إلى اليد لأن أكثر العمل بها {إذا هم} أي بعد ما ساءهم وجودها مساءة نسوا بها ما خولوا فيه من النعم وجملوا له من ملابس الكرم {يقنطون*} أي فاجاؤوا البأس، مجددين له في كل حين من أحيان نزولها وإن كانوا يدعون ربهم في كشفها ويستعينونه لصرفها مع مشاهدتهم لضد ذلك في كلا الشقين في أنفسهم وغيرهم متكررًا، ولذلك أنكر عليه عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت