في الجملة، ولا يطلب منه أن يزيل العتب لأن ذلك لا يمكن إلا بالعمل، وقد فات محله، فأتت المغفرة من وراء ذلك كله.
ولما كان العتاب من سنة الأحباب قال: {ولا هم} أي الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها {يستعتبون*} أي يطلب منهم ظاهرًا أوباطنًا بتلويح أو تصريح أن يزيلوا ما وقعوا فيه مما يوجب العتب، وهو الموجدة عن تقصير يقع فيه المعتوب، لأن ذلك لا يكون إلا بالطاعة وقد فات محلها بكشف الغطاء لفوات الدار التي تنفع فيها الطاعات لكونها إيمانًا بالغيب، والعبارة تدل على أن المؤمنين يعاتبون عتابًا يلذذهم.
ولما أبانت هذه السورة طرق الإيمان أيّ بيان، وألقت على وجوه أهل الطغيان غاية الخزي والهوان، وكان التقدير: لقد أتينا في هذه السورة خاصة بعد عموم ما في سائر القرآن بكل حجة لا تقوم لها الأمثال، ولم نبق لأحد عذرًا ولا شيئًا من إشكال، لكونها ليس لها في وضوحها مثال، عطف عليه قوله صارفًا الكلام إلى مقام العظمة تقبيحًا لمخالفتهم لما يأتي من قبله وترهيبًا من الأخذ مؤكدًا لأنهم