البهيمي فيدعوها إلى العبث من اللعب كالرقص ونحوه مجتهدًا في ذلك معملًا الخيل في تحصيله باشتراء سببه، معرضًا عن اقتناص العلوم وتهذيب النفس بها عن الهموم والغموم، فينزل إلى أسفل سافلين كما علا الذي قبله بالحكمة إلى أعلى عليين - قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلًا ونهارًا، وقال مجاهد: في شرى القيان والمغنين والمغنيات، وقال ابن مسعود: اللهو الغناء، وكذا قال ابن عباس وغيره.
ولما كان من المعلوم أن عاقبة هذه الملاهي الضلال، بانهماك النفس في ذلك، لما طبعت عليه من الشهوة لمطلق البطالة، فكيف مع ما يثير ذلك ويدعو إليه من اللذاذة، فتصير أسيرة الغفلة عن الذكر، وقبيلة الإعراض عن الفكر، وكان المخاطب بهذا الكتاب قومًا يدعون العقول الفائقة، والأذهان الصافية الرائقة قال تعالى: {ليضل} من الضلال والإضلال على القراءتين، ضد ما كان عليه المحسنون من الهدى