فهرس الكتاب

الصفحة 7443 من 11765

لأن ذلك عين الحكمة، كما كان خلقه لهذا الخلق على هذا النظام ليدل عليه سبحانه سر الحكمة، فقال ملقنًا للمحسنين من حزبه ما ينبهون به المخالفين موبخًا لهم مقبحًا لحالهم في عدو لهم عنه مع علمهم بما له من التفرد بهذه الصنائع: {هذا} أي الذي تشاهدونه كله {خلق الله} أي الذي له جميع العظمة فلا كفوء له.

ولما كان العاقل بل وغيره لا ينقاد لشيء إلا أن رأى له فعلًا يوجب الانقياد له، نبه على ذلك بقوله جوابًا لما تقديره: فإن ادعيتم لما دونه مما عبدتموه من دونه خلقًا عبدتموه لأجله: {فأروني ماذا خلق الذين} زاد اسم الإشارة زيادة في التقريع بتأكيد النفي المقصود من الكلام، ونبه على سفول رتبتهم بقوله مضمرًا لأنه ليس فيما أسند إلى الاسم الأعظم حيثية يخشى من التقييد بها نقص: {من دونه} فسأله في رؤية ما خلقوا غبنه أحد أصلًا بأن انقدتم لما لا ينقاد له حيوان فضلًا عن إنسان بكونه لا فعل له أصلًا، فكان من حقكم - إن كانت لكم عقول - أن تبحثوا اولًا هل لهم أفعال أم لا؟ ثم إذا ثبت فهل هي محكمة أم لا، ثم إذا ثبت فهل شاركهم غيرهم أم لا، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت