وإن صغر لأهله وإيذانًا بأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وتفخيمًا لحق الوالدين، لكونه قرن عقوقهما بالشرك، وإعلامًا بأن الوفاء شيء واحد متى نقص شيء منه تداعى سائره كما في الفردوس عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
«لو أن العبد لقي الله بكمال ما افترض عليه ما خلا بر الوالدين ما دخل الجنة، وإن بر الوالدين لنظام التوحيد والصلاة والذكر» ولذلك لفت الكلام إلى مظهر العظمة ترهيبًا من العقوق ورفعًا لما لعله يتوهم من أن الانفصال عن الشرك لا يكون إلا بالإعراض عن جميع الخلق.
ولما قد يخيله الشيطان من أن التقيد بطاعة الوالد شرك، مضمنًا تلك الوصية إجادة لقمان عليه السلام في تحسين الشرك وتقبيح الشرك لموافقته لأمر رب العالمين، وإيجاب امتثال ابنه لأمره، فقال مبينًا حقه وحق كل والد غيره، ومعرفًا قباحة من أمر ابنه بالشرك لكونه منافيًا للحكمة التي أبانها لقمان عليه السلام، وتحريم امتثال الابن لذلك ووجوب مخالفته لأبيه فيه تقديمًا لأعظم الحقين، وارتكابًا لأخف الضررين: {ووصينا} أي قال لقمان ذلك لولده نصحًا له والحال