ذكر قال: {من صوتك} بإثبات «من» أي لئلا يكون صوتك منكرًا، وتكون برفع الصوت فوق الحاجة حمارًا، وأما مع الحاجة كالأذان فهو مأمور به.
ولما كان رفع الصوت فوق العادة منكرًا كما كان خفضه دونها تماوتًا أو دلالًا وتكبرًا، وكان قد أشار إلى النهي عن هذا ب «من» فأفهم أن الطرفين مذمومان، علل النهي عن الأول دالًا بصيغة «أفعل» على اشتراك الرفع كله في النكارة ذاكرًا أعلاها تصويرًا له بأقبح صورة تنفيرًا عنه فقال: {إن أنكر} أي أفظع وأبشع وأوحش {الأصوات} أي كلها المشتركة في النكارة برفعها فوق الحاجة، وأخلى الكلام عن لفظ التشبيه فأخرجه مخرج الاستعارة تصويرًا لصوت الرافع صوته فوق الحاجة بصورة النهاق وجعل المصوت كذلك حمارًا، مبالغة في التهجين، وتنبيهًا على أنه من كراهة الله له بمكان فقال: {لصوت الحمير} أي هذا الجنس، لما له من الغلو