ولذلك أظهر موضع الإضمار إشارة إلى أن كل ما وصف به فهو ثابت له مطلقًا من غير تقييد بحيثيته {الغني} مطلقًا، لأن جميع الأشياء له ومحتاجة إليه، وليس محتاجًا إلى شيء أصلًا. ولما كان الغني قد لا يوجب الحمد لله: {الحميد *} أي المستحق لجميع المحامد، لأنه المنعم على الإطلاق، المحمود بكل لسان ألسنة الأحوال والأقوال، ولو كان نطقها ذمًا فهو حمد من حيث إنه هو الذي أنطقها، ومن قيد الخرس أطلقها.
ولما كان الغني قد يكون ماله محصورًا كما في السماوات والأرض الذي قدم أنه له، والمحمود قد يكون ما يحمد عليه مضبوطًا مقصورًا أثبتت أنه على غير ذلك، بل لا حد لغناه، ولا ضبط لمعلوماته ومقدوراته الموجبة لحمده ولا تناه، فقال: {ولو} أي له الصفتان المذكورتان والحال أنه لو {أنّ ما في الأرض} أي كلها، ودل على الاستغراق وتقصى كل فرد فرد من الجنس بقوله: {من شجرة} حيث وحدها {أقلام} أي والشجرة يمدها من بعدها على سبيل المبالغة سبع شجرات، وأن ما في الأرض من بحر مداد لتلك الأقلام {والبحر} أي والحال أن البحر، وعلى قراءة البصريين بالنصب التقدير: ولو أن البحر {يمده} أي يكون مددًا وزيادة فيه {من بعده} أي