هذه الآيات من تأنيس المؤمنين وبشارتهم وتعظيم حرمتهم ما يكسر سورة الخوف الحاصل من سورتي لقمان والسجدة ويسكن روعهم تأنيسًا لا رفعًا ومن هذا القبيل أيضًا ما تضمنت السورة من تعداد نعمه تعالى عليهم وتحسين خلاصهم كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم} - إلى قوله: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا} وقوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال} إلى قوله: {وكان الله على كل شيء قديرًا} وختم السورة بذكر التوبة والمغفرة أوضح شاهد لما تمهد من دليل قصدها وبيانها على ما وضح الحمد لله ولما كان حاصلها رحمة ولطفًا ونعمة، لا يقدر عظيم قدرها، وينقطع العالم دون الوفاء بشكرها، أعقب بما ينبغي من الحمد يعني أول سبأ - انتهى.
ولما كان ذلك مفهمًا لمخالفة كل ما يدعو إليه كافر. وكان الكافر ربما دعا إلى شيء من مكارم الأخلاق، قيده بقوله: {واتبع} أي بغاية جهدك.
ولما اشتدت العناية هنا بالوحي، وكان الموحي معلومًا من آيات كثيرة، بني للمفعول قوله: {ما يوحى} أي يلقى إلقاء خفيًا كما يفعل المحب مع حبيبه {إليك} وأتى موضع الضمير بظاهر يدل على الإحسان