أكده لظن المنافقين ذلك، فقال سبحانه شاهدًا لهم: {وما زادهم} أي ما رأوه من أمرهم المرعب {إلا إيمانًا} أي بالله ورسوله بقلوبهم، وأبلغ سبحانه في وصفهم بالإسلام، فعبر بصيغة التفعيل فقال: {وتسليمًا} أي لهما بجميع جوارحهم في جميع القضاء والقدر، وقد تقدم في قوله تعالى في سورة الفرقان {ويجعل لك قصورًا} [الفرقان: 10] ما هو من شرح هذا. ولما كان كل من آمن بائعًا نفسه وماله لله، لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، وكان بعض الراسخين في الإيمان لم يعط الإيمان حقه في القتال في نفسه وماله كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، أما في ماله فبالخروج عنه كله، وأما في نفسه فيما يقحمها من الأهوال، حتى كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول له في بعض المواطن: «الزم مكانك وأمتعنا بنفسك» ، «ويقول له ولعمر رضي الله عنهما أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر» وكان أبو بكر رضي الله عنه في ليلة الغار يذكر الطلب فيتأخر، والرصد فيتقدم، وما عن الجوانب فيصير إليها، ومنهم من وفى هذه الغزوة وما قبلها فأراد الله التنويه بذكرهم والثناء عليهم توفية لما يفضل به في حقهم، وترغيبًا لغيرهم فأظهر ولم يضمر لئلا يتقيد بالمذكورين سابقًا فيخص