فوجدنا تحته خمسمائة وثمانين درهمًا، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت - ذكر ذلك البلاذري في كتاب فتوح البلاد.
ولما حث سبحانه على المكارم والأخلاق الزاكية، وختم بالتذكير بالآيات والحكمة، أتبعه ما لمن تلبس من أهل البيت بما يدعو إليه ذلك من صفات الكمال، ولكنه ذكره على وجه يعم غيرهم من ذكر وأنثى مشاكلة لعموم الدعوة وشمول الرسالة، فقال جوابًا لقول النساء: يا رسول الله! ذكر الله الرجال ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة، بادئًا الوصف الأول الأعم الأشهر من أوصاف أهل هذا الدين مؤكدًا لأجل كثرة المنافقين المكذبين بمضمون هذا الخبر وغيرهم من المصارحين: {إن المسلمين} ولما كان اختلاف النوع موجبًا للعطف، قال معلمًا بالتشريك في الحكم: {والمسلمات} .
ولما كان الإسلام مع كونه أكمل الأوصاف وأعلاها يمكن أن يكون بالظاهر فقط، أتبعه المحقق له وهو إسلام الباطن بالتصديق التام بغاية الإذعان، فقال عاطفًا له ولما بعده من الأوصاف التي يمكن اجتماعها بالواو للدلالة على تمكين الجامعين لهذه الأوصاف من كل وصف منها: {والمؤمنين والمؤمنات} ولما كان المؤمن المسلم قد لا يكون في أعماله مخلصًا قال: {والقانتين} أي المخلصين في إيمانهم