أي الملك الأعظم الذي لا أعظم منه {لعن} أي أبعد إبعادًا عظيمًا عن رحمته {الكافرين} أي الساترين لما من شأنه أن يظهر مما دلت عليه العقول السليمة من أمرها سواء كانوا مشاققين أو منافقين {وأعد لهم} أي أوجد وهيأ من الآن لتكذيبهم بها وبغيرها مما أوضح لهم أدلته {سعيرًا *} أي نارًا شديدة الاضطرام والتوقد.
ولما كان العذاب ربما استهانه بعض الناس إذا كان ينقطع ولو كان شديدًا، قال مبينًا لحالهم: {خالدين فيها} ولما كان الشيء قد يطلق على ما شابهه بوجه مجازًا وعلى سبيل المبالغة، قال مؤكدًا لإرادة الحقيقة: {أبدًا} ولما كان الشيء قد يراد ثم يمنع منه مانع، قال مبينًا لحالهم في هذه الحال: {لا يجدون وليًا} أي يتولى أمرًا مما يهمهم بشفاعة أو غيرها {ولا نصيرًا *} ينصرهم.
ولما ذكر حاليهم هذين، أتبعه حالًا لهم قوليًا على وجه بين حالًا فعليًا فقال: {يوم} أي مقدار خلودهم فيها على تلك الحال بوم {تقلب} أي تقليبًا كثيرًا شديدًا {وجوهم} كما يقلب اللحم المشوي وكما ترى البضعة في القدر يتراقى بها الغليان من جهة إلى جهة، من حال إلى حال، وذكر ذلك وإن كانت تلك النار غنية عنه لإحاطتها لأن ذكره أهول لما فيه من التصوير، وخص الوجوه لأنها أشرف، والحدث