فهرس الكتاب

الصفحة 7741 من 11765

وكان كل شيء أودعه الله شيئًا فحفظه ورعاه وبذله لأهله وآتاه باذلًا للأمانة غير حامل لها. وكل من أودعه شيئًا فضيعه وضمن به عن أهله ومنعه عن مستحقه خائن فيه حامل له، وكان الله تعالى قد أودع الناس من العقول ما يميزون به بين الصحيح والفاسد، ومن القوى الظاهرة ما يصرفونه فيما أرادوا من المعصية والطاعة، فمنهم من استدل بعقله على كل من المحق والمبطل فبذل له من قواه ما يستحقه، فكان باذلًا للأمانة غير حامل لها، ومنهم من عكس ذلك وهم الأكثر فكان حاملًا لها خائنًا فيها أمر به من بذلها، وأودع سبحانه الأكوان ما فيها من المنافع من المياه والمعادن والنباتات فبذلته ولم تمنعه من أحد طلبه مع أن منعها له في حيِّز الإمكان، قال تعالى معللًا للأمر بالتقوى، أو مستأنفًا مؤكدًا تنبيهًا على أن هذا الأمر مما يحق أن يؤكد تنبيهًا على دقته، وأنه مما لا يكاد أن يفطن له كثير من الناس فضلًا عن أن يصدقوه لافتًا القول إلى مظهر العظمة دلالة على عظيم جرأة الإنسان: {إنا عرضنا الأمانة} أي أداءها أو حملها أو منعها أهلها، وهي طاعته سبحانه فيما أمر به العاقل، وفيما أراده من غيره، ولم يذكر المياه والرياح لأنهما من جملة ما في الكونين من الأمانات اللاتي يؤديانها على حسب الأمر {على السماوات} بما فيها من المنافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت