تعالى بالتطوف الذي هو تفعّل أي تشبه بالطواف، ومع البيت بالطواف في قوله تعالى: {أن طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] لما كان السعي ترددًا في طول، والمراد الإحاطة بهما، فكان في المعنى كالطواف لا في الصورة، فجعله لذلك تطوفًا أي تشبهًا بالطواف - انتهى.
ولما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقصدوا بترك الطواف بينهما إلا الطاعة فأعلموا أن الطواف بينهما طاعة، عبر بما يفيد مدحهم فقال تعالى: {ومن تطوع} قَالَ الحرالي: أي كلف نفسه معاهدة البر والخير من غير استدعاء له {خيرًا} فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق للرفقاء بما يفهمه لفظ الخير، لأن عرف استعماله في خير الرزق والنفقة، كما قال تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد *} [العاديات: 8] و {إن ترك خيرًا} [البقرة: 180] ؛ ولما كان رفع الجناح تركًا عادلها في الخطاب بإثبات عمل خير ليقع في الخطاب إثبات يفيد عملًا حين لم يفد الأول إلا تركًا، فمن تحقق بالإيمان أجزل نفقاته في الوفادة