وهو عنده، وعن الواقدي أنه انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحريش يوم بدر فأعطاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضيبًا كان في يده من عراجين ابن طاب فقال: اضرب به فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد، وإلحامه للحديد ليس بأعجب من إلحام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليد معوذ بن عفراء لما قطعها أو جهل يوم بدر فأتى بها يحملها في يده الأخرى فبصق عليها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وألصقها فلصقت وصحت مثل أختها كما نقله البيهقي وغيره.
ولما أتم سبحانه ما يختص به من الكرامات، عطف عليها ما جمع فيه الضمير لأنه يعم غيره فقال: {واعملوا} أي أنت ومن أطاعك {صالحًا} أي بما تفضلنا به عليكم من العلم والتوفيق للطاعة، ثم علل هذا الأمر ترغيبًا وترهيبًا بقوله مؤكدًا إشارة إلى أن إنكارهم للقدرة على البعث إنكار لغيرها من الصفات وإلى أن المتهاون في العمل في عداد من ينكر أنه يعين الله: {إني بما تعملون} أي كله {بصير *} أي مبصر وعالم بكل ظاهر له وباطن.