أخباره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الكذب والجنون الطعن فيها، فعلم أن التقدير: أرسل إليكم رسوله بعزته مؤيدًا له بإعجاز هذا القرآن بحكمته دليلًا على صدقه وكماله في جبلته وتأهله لبدائع نعمته ومعالي رحمته، وكان في ذلك دليل الصدق في الرسالة؛ فنسق به قوله معليًا لشأنه بالخطاب في مظهر العظمة، إشارة إلى أنه ينبغي أن يتدرع جلابيب الصبر على جميع المكارة الصادرة من أنواع الخلق في أداء الرسالة بقوله عاطفًا على {ولقد آتينا داود منا فضلًا} مؤكدًا تكذيبًا لمن يدعي الخصوص: {وما أرسلناك} أي بعظمتنا {إلا كآفة} أي إرسالًا عامًا شاملًا لكل ما شمله إيجادنا، تكفهم عما لعلهم أن ينتشروا إليه من متابعة الأهوية، وتمنعهم عن أن يخرج عنها منهم أحد، فالتاء في «كافة» للمبالغة، وعبارة ابن الجوزي: أي عامة لجميع الخلائق {للناس} أي كل من فيه قابلية لأن ينوس من الجن والإنس وغيرهم من جميع ما سوى الله وإن آذوك بكل أذى من النسبة إلى الافتراء أو الجنون أو غيرهما، فحال الإرسال محصور في العموم للغرض الذي ذكر من التدرع لحمل المشاق، لا في الناس، فإنه لو أريد ذلك لقدموا فقيل: إلا للناس كافة،