علم ليتدبروا به ما ذكرنا من الأمر فيعلموا أنه ليس كل موسع عليه في دنياه سعيدًا في عقباه.
ولما هدم ما بالذات، أتبعه ما بالثمرات، فقال مؤكدًا تكذيبًا لدعواهم: {وما أموالكم} أي أيها الخلق الذين أنتم من جملتهم وإن كثرت، وكرر النافي تصريحًا بإبطال كل على حياله فقال: {ولا أولادكم} كذلك، وأثبت الجار تاكيدًا للنفي فقال واصفًا الجمع المكسر بما هو حقه من التأنيث: {بالتي} أي بالأموال والأولاد التي {تقربكم عندنا} أي على ما لنا من العظمة بتصرفاتكم فيها بما يكسب المعالي {زلفى} أي درجة علية وقربة مكينة قال البغوي: قال الأخفش: هي اسم مصدر كأنه قال: تقريبًا، ثم استثنى من ضمير الجمع الذي هو قائم مقام أحد، فكأنه قيل: لا تقرب أحدًا {إلا من} أو يكون المعنى على حذف مضاف أي إلا أموال وأولاد من {آمن} أي منكم {وعمل} تصديقًا لإيمانه على ذلك الأساس {صالحًا} أي في ماله بإنفاقه في سبيل الله وفي ولده بتعليمه الخير.
ولما منّ على المصلحين من المؤمنين في أموالهم وأولادهم بأن جعلها سببًا لمزيد قربهم، دل على ذلك بالفاء في قوله: {فأولئك}