باطلًا كنت منه على بصيرة - أو كما قال، قال: فقصدت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: اعرض عليّ ما جئت به، فلما عرضه عليّ بأبي هو وأمي ما سمعت قولًا قط أحسن منه ولا أمرًا أعدل منه فما توقفت في أن أسلمت، ثم سأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدعو الله له أن يعطيه آية تعينه على قومه، فلما أشرف على حاضر قومه كان له نور في جبهته، فخشي أن يظنوا أنها مثلة، فدعا بتحويله، فتحول في طرف سوطه، فأعانه الله على قومه فأسلموا.
ولما بارزوا بهذا القول من غير أثارة من علم ولا خبر من سمع، بين ذلك معجبًا من شأنهم، موضحًا لعنادهم، بقوله مؤكدًا إشارة إلى أن ما يجترئون عليه من الأقوال التي لا سند لها إلا التقليد لا يكون إلا عن كتاب أو رسول: {وما} أي قالوا ذلك والحال أنا ما {آتيناهم} أي هؤلاء العرب أصلًا لأنه لم ينزل عليهم قط قبل القرآن كتاب، وعبر بمظهر العظمة إشارة إلى أن هذا مقام خطر وموطن وعر جدًا لأنه أصل الدين، فلا يقنع فيه إلا بأمر عظيم، وأكد هذا المعنى بقوله: {من كتب} بصيغة الجمع مع تأكيد النفي بالجار قبل كتابك الجامع {يدرسونها} أي يجددون