فهرس الكتاب

الصفحة 7861 من 11765

من الحكم والأحكام، والبلاغة والمعاني التي أعيت الأفهام.

ولما ثبت بهذا إعلامًا وإفهامًا براءته مما قذفوه به كله، حصر أمره في النصيحة من الهلاك، فقال منبهًا على أن هذا الذي أتاهم به لا يدعيه إلا أحد رجلين: إما مجنون أو صادق هو أكمل الرجال، وقد انتفى الأول فثبت الثاني: {إن} أي ما {هو} أي المحدث عنه بعينه {إلا نذير لكم} أي خاصًا إنذاره وقصده الخلاص بكم، وهول أمر العذاب بتصويره صورة من له آلة بطش محيطة بمن تقصده فقال: {بين يدي} أي قبل حلول {عذاب شديد *} قاهر لا خلاص منه، إن لم ترجعوا إليه حل بكم سريعًا، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

«صعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصفا ذات يوم فقال: يا صباحاه! فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله عز وجل {تبت يدا أبي لهب وتب} » .

ولما انتفى عنه بهذا ما خيلوا به، بقي إمكان أن يكون لغرض أمر دنيوي فنفاه بأمره بقوله: {قل} أي للكفرة: {ما}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت