فهرس الكتاب

الصفحة 7880 من 11765

بالذات محبوبًا، وكانت رحمته سبحانه قد غلبت غضبه، صرح به فقال مبينًا للشرط في موضع الحال من ضميره أي يفتحه كائنًا: {من رحمة} أي من الأرزاق الحسية والمعنوية من اللطائف والمعارف التي لا تدخل تحت حصر دقت أو جلت فيرسلها {فلا ممسك لها} أي الرحمة بعد فتحه كما يعلمه كل أحد في نفسه أنه إذا حصل له خير لا يعدم من يود أنه لم يحصل، ولو قدر على إزالته لأزاله، ولا يقدر على تأثير ما فيه.

ولما كان حبس النعمة مكروهًا لم يصرح به، وترك الشرط على عمومه بعد أن فسر الشرط الأول بالرحمة دلالة على مزيد الاعتناء بها إيذانًا بأن رحمته سبقت غضبه فقال: {وما يمسك} أي من رحمة أو نعمة بإغلاق باب الخلق عنه {فلا مرسل له} أي الذي أمسكه بمثل البرهان الماضي في الرحمة.

ولما كان ربما ادعى فجورًا حال إمساك الرحمة أو النقمة أنه هو الممسك قال: {من بعده} أي بعد إمساكه، فمن كان في يده شيء فليمسك ما أتى به الله حال إيجاده بأن يعدمه. ولما كان هذا ظاهرًا في العزة في أمر الناس والحكمة في تدبيرهم عمم فقال: {وهو} أي هو فاعل ذلك والحال أنه وحده {العزيز} أي القادر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت