فهرس الكتاب

الصفحة 7889 من 11765

ولما أبان هذا الكلام تفاوت الحزبين في المآل بالهلاك والفوز، وكان لا يقدم على الهلاك أحد في حس، وكان الكفار يدعون أنهم الفائزون قناعة بالنظر إلى ما هم فيه، ويدعون أنهم أبصر الناس وأحسنهم أعمالًا وكذا كل عاص ومبتدع، كان ذلك سببًا في إنكار تساويهما، فأنكره مبينًا السبب في ضلالهم بما فيه تسلية للمحسنين وندب إلى الشكر وحث على ملازمة الافتقار والذل وسؤال العافية من الزلل والزيغ فقال: {أفمن} ولما كان الضار هو التزيين من غير نظر إلى فاعل معين بني للمفعول قوله: {زين له سوء عمله} أي قبحه الذي من شأنه أن يسوء صاحبه حالًا أو مآلًا بجمع مال ذاهب أو مذهوب عنه من غير خلة وبيع راحة الجنة المؤبدة بمتابعة شهوة منقية وإيثار مخلوق فإن على ربه الغني الباقي؛ ثم سبب عنه ما أنهى إليه من الغاية فقال: {فرآه} أي السيىء بسبب التزيين، {حسنًا} أي فركبه، بما أشار إليه إضافة العمل إليه، وطوى المشبه به وهو كمن أبصر الأمور على حقائقها فاتبع الحسن واجتنب السيىء، لأن المقام يهدي إليه، وتعجيلًا بكشف ما أشكل على السامع من السبب الحامل على رؤية القبيح، مُليحًا بقوله مؤكدًا ردًا على من ينسب إلى غير الله فعلًا من خير أو شر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت