فهرس الكتاب

الصفحة 7897 من 11765

ما كانوا عليه من الوحدة في جنس الأصل، وأصله التراب المسلول منه الماء بعد تخميره فيه وإن اختلفت أصنافه فقال مبينًا لبعض آيات الأنفس عاطفًا على ما عطف عليه {والله الذي أرسل الرياح} الذي هو من آيات الآفاق، منبهًا على أنه قادر على التمييز بعد شديد المزج وأنه قدر كل شيء من الأرزاق والآجال والمصائب والأفراح، فلا ثمرة للمكر إلا ما يلحق الماكر من الحرج والعقوبة من الله والضرر: {والله} أي الذي له جميع صفات الكمال؛ ولما لم يدع حاجة إلى الحصر قال: {خلقكم من تراب} أي مثلي وإن اختلفت أصنافه بتكوين أبيكم منه فمزجه مزجًا لا يمكن لغيره تمييزه، ثم أحاله عن ذلك الجوهر أصلًا ورأسًا، وإليه الإشارة بقوله: {ثم} أي بعد ذلك من الزمان والرتبة خلقكم {من نطفة} أي جعلها أصلًا ثانيًا مثليًا من ذلك الأصل الترابي أشد امتزاجًا منه ثم بعد إنهاء التدبير زمانًا ورتبة إلى النطفة التي لا مناسبة بينها وبين التراب دلالة على كمال القدرة والفعل بالاختيار {ثم جعلكم أزواجًا} بين ذكور وإناث، دلالة هي أظهر مما قبلها على الاختيار وكذب أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت