والذي عاد إليه الضمير المعمر بالقوة فهو من بديع الاستخدام، ولو كان التعبير بأحد لما صح هذا المعنى، وقراءة يعقوب بخلاف عن رويس بفتح الياء وضم القاف بالبناء للفاعل تشير إلى أن قصر العمر أكثر.
ولما كان في سياق العلم وكان أضبطه في مجاري عاداتنا ما كتب قال: {إلا في كتاب} مكتوب فيه «عمر فلان كذا وعمر فلان كذا وكذا، عمر فلان كذا إن عمل كذا وعمره كذا أزيد أو أنقص إن لم يعمله» .
ولما كان ذلك أمرًا لا يحيط به العد، ولا يحصره الحد، فكان في عداد ما ينكره الجهلة، قال مؤكدًا لسهولته: {إن ذلك} أي الأمر العظيم من كتب الآجال كلها وتقديرها والإحاطة بها على التفصيل {على الله} أي الذي له جميع العزة فهو يغلب كل ما يريده، خاصة {يسير *}
ولما ذكر سبحانه أحد أصليهم: التراب المختلف الأصناف، ذكر الأصل الآخر: الماء الذي هو أشد امتزاجًا من التراب، ذاكرًا اختلاف صنفية اللذين يتفرعان إلى أصناف كثيرة، منبهًا على فعله بالاختيار ومنكرًا على من سوى بينه سبحانه وبين شيء حتى أشركه به مع المباعدة التي